الحلبي

576

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وهي التي تكلف باعتقادها كالحشر والنشر ، بل من المعتقدات التي يكتفى فيها بخبر الآحاد الصحيح ، وهي التي لم نكلف باعتقادها . كما نحن فيه . وفي الخصائص الصغرى : وخص صلى اللّه عليه وسلم برؤيته من آيات ربه الكبرى وحفظه ، حتى ما زاغ البصر وما طغى ، وبرؤيته للباري مرتين . وفي كلام بعضهم قال العلماء في قوله تعالى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) [ النّجم : الآية 18 ] رأى صورة ذاته المباركة في الملكوت ، فإذا هو عروس المملكة . وفي كلام ابن دحية : خص صلى اللّه عليه وسلم بألف خصلة ، منها الرؤية والدنوّ والقرب . قال بعضهم : قد صحت الأحاديث عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في إثبات الرؤية ، وحينئذ يجب المصير إلى إثباتها ، ولا يجترئ أحد أن يظن في ابن عباس أن يتكلم في هذه المسألة بالظن والاجتهاد . قال الإمام النووي : والراجح عند أكثر العلماء أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى ربه بعين رأسه ، أي وأما رؤيته عز وجل يوم القيامة في الموقف فعامة لكل أحد من الخلق الإنس والجن من الرجال والنساء ، المؤمن والكافر ، والملائكة جبريل وغيره . وأما رؤيته عز وجل في الجنة ، فقيل لا تراه الملائكة ، وقيل يراه منهم جبريل خاصة مرة واحدة . قال بعضهم : وقياس عدم رؤية الملائكة عدم رؤية الجن ورد ذلك . واختلف في رؤية النساء من هذه الأمة له تعالى في الجنة ، فقيل لا يرينه لأنهن مقصورات أي محبوسات في الخيام . وقيل يرينه في أيام الأعياد دون أيام الجمع بخلاف الرجال فإنهم يرونه في كل يوم جمعة . فقد جاء « أنه تعالى يتجلى في مثل عيد الفطر ويوم النحر لأهل الجنة تجليا عاما » ومن أهل الجنة مؤمنو الجن على الراجح . وجاء « إن كل يوم كان للمسلمين عيدا في الدنيا فإنه عيد لهم في الجنة ، يجتمعون فيه على زيارة ربهم ، ويتجلى لهم فيه ، ويدعي يوم الجمعة في الجنة بيوم المزيد » قال بعضهم : هذا لعموم أهل الجنة ، وأما خواصهم فكل يوم لهم عيد يرون ربهم فيه بكرة وعشيا . وأما رؤية اللّه عز وجل في النوم ، ففي الخصائص الصغرى : ومن خصائصه صلى اللّه عليه وسلم أنه يجوز له رؤية اللّه وعز وجل في المنام ولا يجوز ذلك لغيره صلى اللّه عليه وسلم في أحد القولين ، وهو اختياري ، وعليه أبو منصور الماتريدي . وفي كلام الإمام النووي قال القاضي عياض : اتفق العلماء على جواز رؤية اللّه تعالى في المنام وصحتها : أي وقوعها قال : وإن رآه حينئذ إنسان على صفة لا تليق بجلاله من صفات الأجساد لأن ذلك المرئي